ابن بطوطة

325

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

مسلم الخولاني « 262 » وقبر أبي سليمان الدّاراني « 263 » رضي الله عنهما . [ مسجد الأقدام بدمشق ] ومن مشاهد دمشق الشهيرة البركة مسجد الأقدام « 264 » وهو في قبلي دمشق على ميلين منها ، على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى الحجاز الشريف والبيت المقدس وديار مصر ، وهو مسجد عظيم كثير البركة ، وله أوقاف كثيرة ، ويعظمه أهل دمشق تعظيما شديدا والأقدام التي ينسب إليها هي أقدام مصورة في حجر هنالك يقال إنها أثر قدم موسى عليه السلام ، وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه : كان بعض الصالحين يرى المصطفى صلى الله عليه وسلم في النّوم فيقول له : ها هنا قبر أخي موسى عليه السلام . وبمقربة هذا المسجد على الطريق موضع يعرف بالكثيب الأحمر وبمقربة من بيت المقدس وأريحا « 265 » موضع يعرف أيضا بالكثيب الأحمر تعظمه اليهود . حكاية [ الطاعون الأعظم في دمشق ] شاهدت أيام الطاعون الأعظم بدمشق في أواخر شهر ربيع الثاني سنة تسع

--> ( 262 ) أبو مسلم الخولاني هو عبد الله بن ثوب ( بضم الثاء وفتح الواو ) تابعي فقيه زاهد نعته الذهبي بريحانة الشام أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر إلى الشام ، وأدركه أجله بدمشق عام 62 - 682 . ويعتبر المكان من المزارات . . . ( 263 ) أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية . . . زاهد مشهور من أهل داريا بغوطة دمشق رحل إلى بغداد ثم عاد إلى الشام له أخبار في الزهد ، من كلامه : " خير السخاء ما وافق الحاجة . . . " أدركه أجله عام 236 - 850 . . . والمكان مزارة : ( 264 ) مسجد الأقدام أو ( القدم ) بالافراد كما عند النعيمي الدمشقي يوجد جنوب دمشق - كما يقول الهروي ( ص 13 ) الذي يضيف إلى هذا قوله : يذكر أن هنا قبر موسى بن عمران لكن هذا غير صحيح ، وفي الحقيقة انه لا يعرف قبر موسى " وهذا المسجد يوجد الآن في قرية جنوب دمشق . ( 265 ) أريحا Gericho . يزعم النصارى أن المسيح تعمد فيها ، وهي مدينة الجبارين التي رفض قوم موسى الدخول إليها ( سورة المائدة / 22 ، معجم البلدان . . . ) ومن الطريف أن نذكّر هنا بما أورده العمري في كتاب التعريف من أن اليهود كانوا يقولون إذا ما أرادوا أن يؤدوا القسم : إنني والله العظيم وحق التوراة والعشر كلمات وإلا برئت من إسرائيل ونزلت أريحا مدينة الجبارين . . . الخ . ويبدو من ابن بطوطة أن العلم الجغرافي : ( الكثيب الأحمر ) الذي ورد في صحيح البخاري ، أن قبر موسى يوجد فيه له موقعان اثنان ، وإذا كان موقع الكثيب الأحمر بدمشق قد تعذر تحديده فإن الكثيب الأحمر القريب من بيت المقدس حدد بأنه في الجنوب الغربي من أريحا حيث قام بيبرس ، ببناء مسجد عام 670 - 1270 لم يلبث أن أصبح مزارة للعامة على أنه قبر النبي موسى . وقد بقي هذا التقليد حتى الآن على ما يؤكده ( فاكس ) ورد اليوم 24 / 1995 من سعادة الزميل عبد السلام سيناصر . . . راجع التعليق رقم 2 من هذا الفصل .